على الرغم من أن التاريخ يشير إلى أن إفريقيا كانت من أولى المناطق التي عرفت فى أصل تكوين العالم جغرافياً وبشريا كما أنها من أولى المناطق التي تم اكتشافها من جانب الأوروبيين إلا أنها من الناحية الواقعية تقبع للأسف فى اخر قائمة المناطق وزناً وتأثيراً فى العالم هذا فضلا عن كونها اخر المناطق اكتشافاً من حيث تقدير ثرواتها الطبيعية حيث كان التركيز الاستعماري والاوروبى منه على وجه الخصوص قاصرا فى البداية على نقل العبيد من القارة الافريقية عبر المحيط الاطلنطى الى العالم الجديد فى الأمريكيتين ثم بدات القوة الاستعمارية فى إطار تكالبها على افر يقيا بالاهتمام بالثروات الضخمة غير المكتشفة فى القارة ومواردها المعدنية والزراعية).1واصبح ينظر لإفريقيا كمنجم مكتشف وغنيمة تشجع على استغلالها وبأقصى ما يمكن من قبل المستعمرين وهو ما أدى الى نشؤ اكبر ظاهرة استنزاف عرفها التاريخ للموارد والإمكانيات المادية وحتى البشرية على اعتبار ان مصطلح –عبيد أفريقيا – هو التعبير عن ذلك الاستغلال البشع للقوة البشرية الإفريقية التي استخدمت
فى العمل المستمر وبنظام السخرة لبناء دول وحضارات ومدنيات وقارات أخرى خارج أفريقيا كذلك فأن مصطلح عبيد هو تعبيرعن مظاهر العبودية والرق التى قام بها المستعمرين ضد شعوب هذه القارة مع اول اطباق لهم عليها وعزلها عن العالم ووضع شعوبها فى سجن كبير ادى الى هذه الفجوة التاريخية الحضارية بين افريقيا وما يسمى بالعالم الجديد والمتمدين و المتحضر. وظهرت نتائج هذا الاستنزاف لموارد وخيارات وامكانيات القارة الافريقية واضحة المعالم والنتائج والصور بعد رحيل القوة الاستعمارية عن القارة فى ستينيات القرن العشرين ومع بداية استقلال بعض الدول الافريقية التى وجدت نفسها دول فقيرة حتى لو كانت تملك موارد زراعية او معدنية ووجدت نفسها مضطرة لان تربط نفسها من جديد باتفاقيات وترتيبات اقتصادية مع الدول الاستعمارية السابقة لعدم قدرتها لعدم تعودها على استغلال مواردها)2 وبلغة الارقام يمكن التدليل على حجم الهوة التى تعبر عن الفارق بين حجم الإمكانيات التى تتوفر عليها القارة ونصيبها من الناتج العالمي والضعف الذى تعانى منه دول القارة على مستوى اقتصادياتها فاافريقيا على سبيل المثال تمتلك ما مجموعه 95% من الإنتاج العالمي للماس وما مجموعه 90% من الإنتاج العالمي من البلاتينيوم وما مجموعه 65% من الإنتاج العالمي من الذهب وما مجموعه 65% من الكاكاو وما مجموعه 33% من الكروم والكوبالت وما مجموعه 25% من اليورانيوم. ورغم هذه الوفرة فى الموارد الطبيعية فأن اقتصاديات دول القارة الأفريقية فى اغلبها ضعيفة وتدلل على تدنى فى مستوى درجة النمو فى أفريقيا )3 ويمكن ان نشير فى هذا الصدد الى ان القارة الإفريقية فى بداية هذه الالفية الجديده لا يتعدى نصيبها من الناتج العالمى 1.8% وهذه الفجوة السابقة ليست ناتجة عن ضعف فى المواد الاقتصادية انما تنتج من عدم القدرة على استغلالها لان العديد من الدول الافريقية تعتمد على تصدير مادة خام او سلعة اولية واحدة للحصول على النقد الاجنبى ويقتصر دور هذه الدول فقط على مهمة .... لمزيد من التفاصيل الرجاء الإتصال بإدارة الموقع